تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

470

منتقى الأصول

ولذلك يكون ما أورده المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) من منع إرادة العقوبة الأخروية من الهلكة واردا على كلا الوجهين . فقد أفاد ( قدس سره ) ما نصه : " فالأولى المنع من ظهور الهلكة في خصوص العقوبة " . لان هذا الكلام ذكر في موردين ، لا مانع من إرادة العقوبة في أحدهما ولا يمكن ارادتها في الاخر . أما الأول : ففي ذيل مقبولة عمر بن حنظلة - بعد ذكر المرجحات وفرض التساوي من جميع الجهات - حيث قال ( عليه السلام ) : " إذا كان كذلك فأرجه حتى تلقى إمامك ، فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات " ، فإنه لا مانع من إرادة العقوبة ، لان المورد من الشبهات التي يمكن ازالتها بملاقاة الإمام ( عليه السلام ) . مع أنه يمكن ان يقال : ان المراد هو التوقف من حيث الفتوى على طبق احدى الروايتين في مقام فصل الخصومة ، كما هو مورد المقبولة . ولذا لا تعارض الأخبار الدالة على التخيير بعد فرض المساواة ، فإنه لا مجال للتخيير في مقام فصل الخصومة ، فان كلا من المتخاصمين يختار ما يوافق مدعاه ، فيبقى الخصومة على حالها . وعليه ، فلزوم التوقف في الشبهة القابلة للإزالة أو التوقف في الفتوى لا ربط له بما نحن فيه . فكون الهلكة بمعنى العقوبة في مثلهما لخصوصية المورد . وأما الثاني : ففي موثقة مسعدة بن زياد ، عن الصادق ( عليه السلام ) ، عن أبيه ( عليه السلام ) ، عن ابائه ( عليهم السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقفوا عند الشبهة . يقول : إذا بلغك أنك قد رضعت من لبنها أو أنها لك محرمة ، وما أشبه ذلك . فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة " ، فإنه لا شبهة في أن الهلكة لا يراد منها العقوبة ، بل المفاسد الذاتية الواقعية . كيف ؟ وقد نص في موثقة مسعدة